أحمد حيدر
يخطئ من يعتقد ان الحراك المجتمعي الذي يشهده البلاد منذ سنوات ،
والقضايا الإشكالية التي أثارت الجدال ، والنقاش ، من خلال اللقاءات
المتعددة التي عقدت بين أطياف المجتمع السوري ،بمختلف تياراته الفكرية
، والسياسية ، ذات التوجهات المتناقضة ، حسب مواقعها ، ومصالحها ،
المتعلقة بمسيرة التطوير ،والإصلاح المرتجى في المجالات كافة :
الاقتصادية ، والإدارية ، والقضائية ، .. والخ !!من شأنه زعزعة
الاستقرار الداخلي ، وتشتيت الهوية الوطنية ،والمساس بالمحرمات !!؟؟
وأكدت الوقائع بطلان هذا الرأي ،وقصوره ، لأنه يفتقد إلى التحليل
العلمي الدقيق ، ويعبر عن مصالح ( فئوية ) ضيقة ، تستند على أوهام،
وميراث متأصل ، يحول دون تحقيق هذا الطموح الجماهيري، وقبول التعددية
في الرؤى ،والاجتهاد .! بل على العكس نجد ان التعددية ظاهرة صحية ،
وملازمة للتطور .. والحياة السياسية الفاعلة تعكس سعي المجتمع لتجاوز
الراهن المتأزم ، ومواكبة المستجدات الدولية ، كما أنها ضرورة تمليها
إفرازات المرحلة الانتقالية - الحرجة - التي تمر بها المجتمعات البشرية
، والتي تخضع للقانون الديالكتيكي ( وحدة وصراع الأضداد ) و جاء في
الحديث الشريف( اختلاف أمتي رحمة ) !! وثمة بديهة ، لا يمكن إغفالها ،وهي
ان الإقرار بالتعددية بمنأى عن المشروع الديمقراطي الذي يضمن حرية
تداول الأفكار ، وتحريره من الممنوعات ، يعد ضربا من الخيال . ...فالحوار
المطلوب يستلزم التكافؤ بين الجميع ، والانفتاح الخلاق على الآخر ،
بعيدا عن ادعاء ( امتلاك الحقيقة ) !!! كما ان إقصاء الكرد- القومية
الثانية في البلاد - عن أي مشروع نهضوي ، سيكون قاصرا ، ولن يحقق
النتائج المتوخاة ، فلا يمكن الاستهانة بدور الكرد في نهضة البلاد ،
واستقلاله ....وبات إشراك الجميع في بناء القرار الوطني أشبه بخيار
استراتيجي لتحصين الداخل !! إنها دعوة لإعادة الاعتبار للمنطق فهل من
مجيب !!؟؟