روزافا نت-01.07.2005
كشف العديد من المثقفين والسياسيين الكرد عن الأسئلة التي طرحت
عليهم من قبل الفروع الأمنية المختلفة التي استدعتهم للتحقيق
معهم في هذه الفترة وخاصة بعد حادثة اغتيال الشهيد الدكتور
محمد معشوق الخزنوي وما تداعت عنها من مسيرات احتجاجية وأعمال
تخريب طالت العشرات من المحلات التجارية الكردية على يد البعض
من الجنجويد البعثيين والمدعومين من قبل تلك الفروع ومباركة
أمنية من جميع الهيئات الإدارية في محافظة الحسكة.
حيث تكرر سؤال محدد وجه للعشرات من هؤلاء السياسيين وهو ما هو
موقف الحركة الكردية من حركة الإخوان المسلمين في سورية وخاصة
بعدما أطلقت الأخيرة ورقة نشرت في 17 أيار/ مايو 2005 رؤيتها
لحل "القضية الكردية" في سورية عبر الإنترنيت وهو بالأمر
الجديد والملفت للنظر أن يصدر من حركة إسلامية سورية وبمستوى
الإخوان المسلمين.
وكانت هذه الأسئلة تتمركز حول محور وحيد وهو الموقف الكردي من
حركة الإخوان المسلمين وهل هناك أية اتصالات بين الحركتين في
سبيل الوصول إلى أي اتفاق حول تفعيل دور المعارضة السورية من
الداخل من قبل الأكراد ومن الخارج من قبل الإخوان.
مما أدى بهؤلاء المحققين إلى تغيير اللهجة بالتهديد والوعيد
لمن يتصل بأي شكل من الأشكال مع "العملاء" كما وصفوا الحركة
مستشهدين بالأحداث الدامية في مدينتي حماه وحلب ومدن أخرى من
الداخل السوري في ثمانينات القرن المنصرم وكيفية قمع تلك
الحركات الإخوانية من قبل قوات سرايا الدفاع التي كان يقودها
رفعت الأسد شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد ومنبهين الأكراد عن
موقف الإخوان منهم إبان تلك الأحداث حيث كتبت على جدران مدن
حماه وحلب بأن الأكراد هم كلاب العلوية ومنوهين للمصير الأسود
الذي سينتهي إليه مصير كل من يتواصل بأي شكل من الأشكال مع
الإخوان المسلمين مستشهدين باعتقال إدارة منتدى الأتاسي وعلى
رأسهم الكاتب علي العبد الله لمجرد تلاوته كلمة الإخوان في
إحدى محاضرات المنتدى.
كما كشفت جريدة أخبار الشرق الإلكترونية والتي يصدرها معهد
الشرق العربي في لندن والمقرب من الإخوان المسلمين عن لقاء سري
تم بين الشيخ محمد معشوق الخزنوي والمحامي علي صدر الدين
البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية حيث استمر
نحو ساعتين، وحضره عدد محدود من الأشخاص، وذلك في وقت متأخر من
مساء يوم الثلاثاء 15 شباط/ فبراير 2005 في إحدى ضواحي بروكسل
(العاصمة البلجيكية)، من أجل "بحث الهم الوطني العام".
وعبّر الخزنوي في اللقاء عن رغبة الأكراد السوريين في المساواة
والعدالة، ولم يُخفِ مشاعره بالأسى على معاناة الأكراد في
سورية. وفي الوقت نفسه، امتدح الشيخ الخزنوي "المشروع السياسي
لسورية المستقبل" الذي أطلقته جماعة الإخوان المسلمين في سورية
في 16 كانون الأول/ ديسمبر 2004، وأعرب عن اتفاقه مع تحليلها
للواقع السياسي السوري، ولكنه دعا الإخوان المسلمين إلى موقف
أكثر وضوحاً من القضية الكردية، يمهد الأرضية لتعاون أكبر بين
القوى الكردية والإخوان المسلمين في البلاد الأمر الذي أدى
بالأمن السوري إلى وضع خطط جديدة للحد من هذا التقارب بين
الحركتين والتي في حقيقة الأمر تعتمد عليهما قوى المعارضة في
سورية من أجل أي تغيير قد يكون مرتقباً في سورية.
وكان الإخوان المسلمون قد وصفوا الأحداث الدامية التي انطلقت
في 12 آذار/ مارس 2004 في القامشلي وانتشرت في مناطق يقطنها
الأكراد في سورية؛ بـ "الانتفاضة"، لأول مرة، وذلك في بيان
أصدروه في الذكرى الأولى لهذه الأحداث في آذار الماضي.