الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم الأربعاء الفاتح من حزيران
لعام /2005/ استقبل العشرات نبأ مقتل الدكتور الشيخ محمد معشوق
الخزنوي وذلك قبل الإعلان عن وفاته رسمياً من قبل الدولة وعبر أئمة
المساجد في مدينة القامشلي ومن ثم نشر الخبر كالنار في الهشيم
لتعلن كل الدنيا الحداد على الشهيد الفقيد.
هذا الرجل الذي أبدع في الدين فكان مثال المتدين والعلامة المسلم
الحقيقي ليس عن كذب فاغتالته أيادي الكفر والنفاق كان مثال الرجل
القومي المحب لقوميته الكردية فاغتالته أيادي الطغاة المغالين
العنصريين كان مثال الإنسان المحب لكل الناس فاغتالته أيادي الحقد
والكره والدناءة.
فخرجت القامشلي بشيبها وشبانها برجالها ونسائها بأطفالها وكبارها
لتعلن بداية الهيجان العاطفي الذي أطغى على كل كردي وعلى كل إنسان
يرى في نفسه نقطة احترام وتقدير للدكتور الخزنوي حيث تجمع على عدة
مفارق من المدينة وعلى مداخلها عشرات الآلاف من المحتجين الغاضبين
لتكب جام غضبها على الشارع الغاضب والثائر لهذه الجريمة النكراء.
بعد انتظار دام أكثر من ثلاث ساعات وصلت الجنازة إلى المسجد الذي
كان يخطب فيه الشيخ الشهيد ليلف بالعلم الكردي الذي كان قد أوصى به
لكل صديق كان يخبره عن الموت والحياة ليخرج في جنازة مهيبة تليق به
كعالم دين وككردي أخلص لقوميته وإنسان أحب أهله وناسه.
أكثر من مائة ألف كردي خرجوا لتشييع الشهيد الخزنوي يجوبون به
شوارع القامشلي ليطوفوا به الوداع الأخير تودعوه المدينة الجميلة
التي سرعان ما تحولت إلى مدينة حزينة تبكي وفاة الدكتور معشوق
مرددين شعارات مناهضة للحكومة والسلطات الأمنية وتطالب محاسبة
المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة النكراء البشعة بحق الإنسان
السوري وبالأخص الإنسان الكردي.
إن ما حصل للدكتور الخزنوي هي جريمة نكراء تستوجب محاسبة المسؤولين
الأمنيين قبل المجرمين الذين قتلوا الدكتور الخزنوي وما كانت
الطعنات الكثيرة التي قطعت جسده الطاهر إلا دليل غل وحقد لهذا
العلامة ورسالة لكل من يسلك طريقه الذين كان الصواب دائماً وتجف
الكلمات في عنق الأقلام لأنها لا تستطيع أن تعبر عن ما كان يجول في
القامشلي اليوم احتجاجاً واستنكاراً وتخليداً لذكرى هذا البطل الذي
سيسجل التاريخ له بصمة في جدران الحياة الكردية والسورية على حد
سواء.
لتنتهي القصة التي بدأت مع بزوغ الشيخ الخزنوي بنهاية حزينة جداً
على الأقل بالنسبة للأكراد ويوارى الثرى شيخنا الخزنوي في مقبرة
قدور بيك في حفل جنائزي مهيب يليق بالشيخ محمد معشوق الخزنوي.











