جهاد صالح
كاتب
كردي ¯ بيروت
XEBAT-S@Hotmail.com
بعد أحداث الحادي
عشر من(سبتمبر) وفي إحدى عواصف الخريف التي عصفت بالبيت
الأبيض, قرر جورج بوش الإبن أنه آن الأوان لرحلة الصيد
التي حلم بها فاجتمع مع صقوره "كولن باول-كوندوليزا
رايس-ديك تشيني" وطلب منهم أن يعدوا العدة لرحلة الأحلام
تلك!!
وستكون
في ربوع الشرق الأوسط فأمر الحشم والخدم بإعداد حصانه
الأصيل الذي يعود بجذوره لخيول دول الخليج العربي وحمل في
جعبته أطنانا من البيتزا والهمبرغر ليوزعها كهدايا
لأصدقائه في الشرق, وبدأ رحلته ماراً بأفغانستان متذكراً
أحد أصدقائه القدامى "أسامة بن لادن" حيث كان قد وعده بأن
ينصبه ملكاً على السعودية, بن لادن الذي وجد طعم البيتزا
الأميركية غريبا واستعاض عنها في أن يقضي معظم أوقاته في
كهوف "تورا بورا" هارباً من مخالب الصقور, وأحس"الكوبوي"
الأميركي أن غبار "تورا بورا" غير صحي فقرر أن يكمل رحلته
متجهاً نحو بغداد سائراً على خطى هولاكو المدمر وعلى مشارف
بغداد المثخنة بالجراح, وقف حائراً أمام هذه المدينة التي
تقبع في بحيرة من الألم والدماء حيث الناس أشباح بلا روح,
أشباح سُلبتْ منها أرواحها على يدي سلطانها النيروني حيث
تفوح منه رائحة نرجسية لا تزول.
وفي
مبارزة غير عادلة سقط نيرون بغداد بشباك هذا "الكوبوي"
الطموح وسقطت بغداد بأيامها وأزمانها وأرواحها ووقف
"الكوبوي" الخارق في حدائق بابل المعلقة محتفلاً بنصره
وجاءه أمراء الشرق بثيابهم البيض كبياض قلوبهم, حاملين في
حقائبهم تراتيل من الطاعة العمياء ولعابهم يسيل لتذوق
البيتزا الأميركية,
لكن
المفاجأة كانت مضحكة ومبكية
إذ
ظهرت
في أقبية
وضواحي بغداد خفافيش الليل.. فرسان الموت الجبناء الذين
يصارعون طواحين
الهواء
بأسلوب دون
كيشوتي يحملون سيوف الإسلام بأيديهم فيقتلون وينهبون
ويخطفون ويذبحون الإنسان الطبيب والجامعي والصحافي وعامة
الناس الأبرياء وقد تخفوا في عباءة الإسلام.. الإسلام
البريء منهم ومن جرائمهم.. الإسلام الذي يرفض العنف ويدعوا
للتسامح فشوهوا الإسلام ودمروا العراق وإغتصبوا البراءة..
ملثمون بالسواد وقلوبهم تتقطر سوداوية فدنسوا أرض الرافدين
وحطموا أحلام شعبها في أن تشرق شمس الحرية على نخيل دجلة
وينعموا بالديموقراطية, لم تدم الفرحة في قلوبهم بسقوط
الديكتاتور ليظهر لهم فلول الموت الذين جعلوا من روابي
العراق ساحة للشر والموت والإنتقام من فرسان "الكوبوي"ولكن
شعب العراق عرباً وكرداً.. سنة وشيعة-مسيحيين ويزيديين
تسلحوا بالإيمان والإرادة والحب والمصير الواحد وأن الغد
لقريب وأن شمس الديموقراطية ستشرق ذات صباح على عراق بلا
فاشية.. بلا قتل. بلا خطف للأبرياء.. ويبقى العراق بأبنائه
الخيرين لا القاتلين.
وقبل
أن يرحل "الكوبوي" عن بغداد لم ينسَ أن يلقي نظرة أخيرة..
نظرة وداع وأسف على صناعته وحليفهِ المعتق "أبو عدي".
وها
هو "الكوبوي" يعد العدة لرحلته القادمة رحلة الصيد المفضلة
لديه والتي ستكون في أرض الشام.. وها هو الآن قد وقف مع
صقوره وفلوله في مضارب الشام وأخذ يرسل الرسل إلى ضريح
صلاح الدين ليذكره بأنه قد عاد من جديد, فما أنت فاعل أيها
البطل الكردي وجيوشي التي تهوى الحروب تنتظر إشارة مني
لتحطيم كل شيء في لحظات تاريخية?.
وقف
"الكوبوي" على ضفاف نهر دجلة وأرسل أحد صقوره إلى بلاد
الفرس معلناً لهم أن عينيه لا تنامان عن هؤلاء الفرس وأن
أحلامهم النووية ستتحول إلى كوابيس في وضح النهار وقرر مع
صقوره أن يقف في ظلال شجرة أرز لبنانية مسترخياً على سجادة
دمشقية نظر حوله فوجد بعض الأعراب يجلسون على أبواب
المدينة وأفواههم مربوطة بأعلام لبنانية فاستفسر عن ذلك??
فرد
عليه بأول المكوكي بأن اللبنانيين قد فقدوا أجنحتهم
وأضربوا عن تناول البيتزا والهمبرغر وأنهم سينتهجون سياسة
الصمت فيما يجري حولهم!
ابتسم
"الكوبوي" ابتسامته المعهودة وأقسم أن يخرجهم عن لغة الصمت
ويعيد الحياة لهم ليشعروا أن للبيتزا الأميركية طعما لا
يقاوم.
ما
زال "الكوبوي ينتظر ما سيحمله أهل الشام الأمويون في
حقائبهم له, فإما أن يقدموا له طقوساً من الطاعة والولاء,
وإما أنه سيعيث دماراً وناراً في روابي الشام ويسحب
الخلافة منهم... فماذا سيفعل أهل الشام بسيوفهم الدمشقية
الحادة وخطاباتهم الحماسية والجريئة أمام القنابل الذكية
والآباتشي.. هناك حكمة لدى الإنكليز تقول أنه إذا قابلت
عدواً لك يحمل خنجراً في وجهك, فما عليك سوى أن تبتسم
وتحمل زهرة بيد وخنجراً باليد الأخرى تخفيه خلفك.. ولنعد
إلى "الكوبوي" الخارق الذي أقسم بعد أن ينتهي من معاركه في
الشام أن يحج حجه الأخير في القدس فيتبارك بصلوات شارون له
بالنصر والتوفيق وفي طقوس دينية ورقصات شيطانية وأضحية
وقرابين من رفح وجنين ولتصبح السماء حمراء وتقرع طبول
النصر وليصلب المسيح من جديد.. وإمتطى "الكوبوي" حصانه
ليبحث عن رحلة جديدة وفي مكان آخر وليودع أورشليم القدس
تاركاً خلفه لوحة فنية حية عناصرها أرض بلا بشر وألوان
حمراء بدماء زكية ومدينة للأشباح لأناس كانوا من البشر
وعظام اسودت تحت حافري حصانه لتشكل طريقاً إسفلتية ممتدة
من أورشليم إلى واشنطن..
فما
أنتم فاعلون أيها العرب يا فرسان الشرق.. لننتظر رغم أن
الانتظار سيطول.