Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   

 الكرد والانسلاخ القومي

 . 01.09.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 


يونس جمعة


توهم الكرد ومنذ مجيء الإسلام و دخولهم فيه رغبة أو عنوة بأن الإسلام وقاعدته العروبة ، ربما يكون سفينة النجاة والطريق إلى شاطئ الأمان وبتوالي السنين والعصور وترسخ أركان الحكم العربي واتساع نطاق الدولة العربية ذات الحكم المطلق الذي يستمد مشروعيته من فكرة الخلافة الإسلامية كتفويض من الله والقرآن والرسول وضرورة طاعة أولي الأمر ، بدى وكأن الوعي القومي الكردي يستسلم للقدر المفروض عليه فأخذ يضعف شيئاً فشيئاً وأعتقد بأن الانحلال في الإطار الإسلامي ربما يكون بديلاً عن الطريق المسدود أمام تطوره وانطلاقته والتفكير بالذات الكردية .فظهر المبدعون الكرد واسترسلوا في خدمة العروبة والإسلام في كل الميادين .
ولولا الأكراد والقادة العسكريين كصلاح الدين الأيوبي ربما كان الإسلام مصيره الاضمحلال والزوال, إذا محرر الإسلام والعروبة هم الكرد وأمير شعراء العرب هو أحمد شوقي وهو كردي وأول مهندس للسياسة التعليمية العربية في سوريا هو محمد كرد علي وهو كردي والمساهمون الأساسيون في صنع الجلاء هم الكرد (يوسف العظمة وإبراهيم هنانو واحمد البارافي وأكراد الجزيرة /معركة بياندور/...الخ) .
كما أن مساهمات الكرد في طرد الاستعمار العثماني كانت كبيرة جداً (إبراهيم باشا الملي وسعيد الدقوري اللذين ساندا قوات الشريف حسين القادمة من الجنوب للخلاص من حكم الاتحاديين الأتراك والرؤساء ورؤساء الحكومات اللذين تعاقبوا على السلطة في سوريا بعد الجلاء كان عدد كبير منهم من الكرد (حسني الزعيم – فوزي سلو – أديب الشيشكلي – علي بوظو ..الخ)، كما رفض الزعماء الكرد العروض الفرنسية بإنشاء كيان قومي للكرد في المنطقة الممتدة من المالكية إلى دير الزور بدافع الغيرة الوطنية وكذلك شارك الكرد في كل معارك سوريا من معارك الجلاء مروراً بحرب 67 و 73 و 82 وحتى آخر معاركه الحالية وسمعة الأكراد في الجيش لا تشوبها أي شائبة, تتصف بالشجاعة والإخلاص والأمانة باعتراف القادة العسكريين السوريين . أن هذا التفاني من أجل الإسلام والعروبة قد أوصل العديد من الكرد إلى درجة الانسلاخ التام عن القومية الكردية والأصل الكردي ومحاولة الاندماج مع العروبة (كما فعل خالد بكداش ويفعل الآن العديد من الأكراد الضائعين هنا وهناك أو الذين يخشون من ضياع امتيازاتهم وتضرر مصالحهم إذا أعلنوا أصلهم الكردي وأيدوا تمسكهم بالقومية الكردية .
لنرى بماذا كافأهم الوطن على انسلاخهم وتفانيهم وتضحياتهم من اجله ‌؟‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌‌‌‌‌‌‌‍‍‍لقد حرم الوطن قسماً كبيراً من الكرد من الجنسية وحولهم إلى أجانب وكذلك زرع أراضي الكرد التاريخية بالمستوطنين العرب الذين جيء بهم من مناطق بعيدة علماً إن أراضي دير الزور والرقة وحلب فيها ما يكفي لتوطين أضعاف مضاعفة من هؤلاء المستوطنين ولكن (دعاة العروبة ارتأوا زرعهم بأراضي الكرد وانطلاقاً من دوافع الحقد العنصري وخلق المزيد من المعاناة والقلاقل والتوترات في المنطقة الكردية وإقامة المزيد من العقبات أمام الطموحات الكردية. كما قام الوطن وحزبه الحاكم بفصل الطلاب الكرد وأوصد أبواب العديد من الكليات العسكرية والسياسية ومراكز البحوث أمامهم كما أبقى منطقتهم بعيدة عن المشاريع التنموية وفرض عليهم الحصول على الموافقة الأمنية حتى عند تسجيل مواليدهم وزج بالعديد من أبناء الأكراد في السجون لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بالهوية السورية وكذلك لا يتمتع الأكراد بالحرية في ممارسة معتقداتهم وإقامة أعيادهم القومية ورحلاتهم الترفيهية والتضييق على الفن والفلكلور الكردي مستمر منذ أمد بعيد .
وأما الأدب والسياسة فحدث ولا حرج. باختصار قابل الوطن والقائمون عليه الكرد وتضحياتهم من أجل العروبة والإسلام وسوريا بالجحود بل سعوا إلى تصفية العنصر الكردي وإرغامه على اعتناق العروبة ولكن لحسن الحظ فإن الشوفينيين والعنصريين العرب الذين أرادوا من إجراءاتهم استئصال جذور القضية الكردية ، فاتهم بأن القسوة والحرمان تولد ردود الفعل العكسية فأزداد تشبث الأكراد بكرديتهم وإصرارهم على إحقاق حقوقهم والدفاع عن لغتهم وتاريخهم. وتأمل حماقاتهم التاريخية والآنية والتدقيق فيها والكف عن التعاطي مع ثلاثية (سوريا أولاً والعروبة ثانياً و الكردايتي ثالثاً ) التي كانت المنارة التي يمشي على هديها الكرد ليس فقط المنسلخون بل حتى بعض أدعياء الكردايتي الذين آثروا سوريا والعروبة على كرديتهم وقد استغل العروبيون والحكام السوريون طبيعة الكرد وسطحيتهم وحماقتهم لتشريع سياسات وقوانين تلحق أفدح الأضرار بوجودهم وخصائصهم القومية ،لقد رعى العروبيون والسوريون عموماً ظاهرة الانسلاخ القومي الكردي وقدموا بعض الإغراءات و التشجيعات لهؤلاء في الوقت الذي مارس فيه هؤلاء أقسى العقوبات على القوميين الكرد والمتمسكين بقوميتهم ولو في الحدود الدنيا .
فكانت النتيجة أن ازدادت أعداء المنسلخين وأضاعت عوائل كردية كثيرة أصولها وباتت أجيالها الجديدة لاتفقه شيئاً عن اللغة الكردية أو القضية الكردية وتظهر واهمة انتماءها للعروبة المحيطة بها في كل مكان في المسكن والعمل والشارع والتلفزيون والجامعة و.....الخ .
فالانسلاخ من الأصل القومي الكردي والارتضاء بالولاء لقومية أخرى هي القومية العربية ظاهرة مكروهة للغاية وذلك للأسباب التالية :
1- إن هذه القومية المبتلعة للكرد عبر التاريخ لم تقدم دليلاً واحداً على قدرتها على معاملة الأقليات والشعوب بالمساواة والإنصاف فلكونها القومية التي اختار الله لغتها لينزل بها قرآنه واختار أهلها ليبعث بينهم رسوله الحبيب, قد بررت لنفسها على الدوام استغلال جميع القوميات والأقليات وطاقاتها الاقتصادية والإبداعية بدافع نشر رسالتها الخالدة أو الدفاع عنها لأن الإسلام كالسمكة والعروبة كالماء فهو لا يعيش بدونها ولا يستقيم بدونها فيعد خيانة وطنية أن تنسلخ من قوميتك وتنضم إلى القومية التي تظلمك .
2- استمرار نظرة الازدراء تجاه المنسلخين من لدن القومية الظالمة وعدم فرز المنسلخين بأي احترام أو امتياز كما قد يتوهمون لأن من يبيع أصله لا يمكن أن يكون وفياً لغيره .
3- إن الانسلاخ القومي كمقدمة للعولمة والجنسية العالمية يختلف كلياً عن الانسلاخ من الكردايتي واقتحام باب العروبة ومجلسها .
4- لماذا لا يمارس العرب هذه الظاهرة ولماذا يتعلقون برسالتهم وقوميتهم ولو قدر لهم لبسطوا عموميتهم على أرجاء المعمورة قاطبة فهم أكثر الناس تعصباً وعنصرية، إن المنسلخين الأكراد هم فئتان :
1- فئة تمارس الانسلاخ بوعي وهي الخطيرة على الدعوة القومية الكردية ويجب محاربتها بدون هوادة .
2- فئة تمارس الانسلاخ دونما وعي وإنما بفعل العادة أو لأن أحدا لم يوعيها على أصلها وحقيقتها وهذه الفئة يجب التقرب إليها وتبنيها إلى أصولها وجذورها .
إن التذرع بالوطنية والهموم المشتركة والتاريخ القومي المشترك للتهرب من الواجبات القومية لم يعد تقنع أحداً في ظل افتضاح سياسة الوطن والقوى الحاكمة والمتحالفة أو المعارضة لها واشتراكها في معاداة الكردايتي والعمل لاستئصالها من الوطن عبر سياسة التعريب (تعريب الهواء والماء والإنسان والجماد ...الخ) . والمشاريع العنصرية وسياسة تصفية الوجود القومي الكردي
ثم لماذا الانسلاخ وفي سبيل أي شيء تنسلخ من قوميتها ،هل لإنسانيتها الزائدة أو ديمقراطيتها الزائدة أو تفوقها في العلم والتكنولوجيا أي في مقابل ماذا تنسلخ وما هي المكافأة التي سوف ننالها في حال انسلاخنا لماذا لا يطلب العروبيون من الفلسطينيين الانسلاخ من قوميتهم والاندماج مع إسرائيل ونظامها الذي يمنحهم حرية التكلم بلغتهم العربية وحرية التعلم وحتى المراحل الجامعية بلغتهم ويمنحهم حرية التعبير والتظاهر وحرية رفع العلم الفلسطيني مع وجود مؤسسات تمثيلية فلسطينية تحت الحماية الإسرائيلية ومع ذلك يبدي العروبيون إعجابهم الزائد بعملية انتحارية في وسط تل أبيب ضد ملهى ليلي وأناس لا علاقة لهم بكل ما يجري في فلسطين وإسرائيل أصلاً .
ولماذا لا يكلون عن الدعوة إلى النضال والكفاح ومتابعة الأعمال الانتحارية لدحر الاحتلال الإسرائيلي.
فيما يتهمون (أي العروبيون) أي مطالبة بالهوية العربية السورية, بالنسبة للكرد المجردين منها بموجب احصاء 1962 بالتطرف والأضرار بالوحدة الوطنية ويمارسون بحقهم الاعتقال والسجن لأجيال قد تطول إلى أربع سنوات أو أكثر .
إن الكرد شعب متساهل مع حقوقه وغيرته القومية في حدودها الدنيا وعمل منذ القدم على الإضرار بمصالحه وخصوصياته والتفاني من أجل أهداف الغير ولو كانوا أعداء ألداء له .






 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي