أحمد حيدر
لم أتفاجأ بصدور قرار جائر من مديرية التربية في محافظة الحسكة ،
يتضمن
ابعاد الشاعر والصحفي السوري - الكردي - ابراهيم اليوسف خارج منطقة
القامشلي لأسباب كثيرة ، ساوردها بايجاز :كوني احد المقربين منه ،
بحكم
الصداقة المتينة التي تربطني به منذ أكثر من
عقدين من الزمن - تجرعنا خلالها المرارات معا من كأس واحدة ،ياما
بكينا
على مشاريع مؤجلة - رغما عنا - وياما تدثرنا بمعطف واحد في مهب
الخيبة ،
بالاضافة الى الرؤى المشتركة التي سيجت أرواحنا ( التالفة ) بحلم
بهي ،
ومزمن !! فقد كنت شاهدا على أوجاعه الدفينة التي كان يفردها على
بساط احمدي
أمام الأصدقاء دون مراوغة ، وعلى حرائق روحه التي اثقلت أيامه
بالفرائض ،
وسببت له وجع الرأس ، والقلب ، والمرارة ، والرئة و.........!!كذلك
ما تضمره
بعض الجهات من نوايا خبيثة ، ومكائد ، للحد من عزيمته ، وتفانيه في
الدفاع عن
كرامة الوطن ، والمواطن السوري ونصرة المظلوم - من أقصى الشمال الى
أقصى
الجنوب - ورفع الغبن عنه ، مهما تعاظمت الضغوطات ، أوتعددت مصادرها
!!!
معاناته مع مديرية التربية في محافظة الحسكة ، ليست وليدة اليوم ،
بل تعود
الى بدايات تخرجه من جامعة دمشق - وبدلا عن مكأفأته- وضعت اشارة (ْ
x )
أمام اسمه بالقلم الأحمر بعد صدور مجموعته الشعرية الأولى ( للعشق
للقبرات
والمسافة ) 1986التي صدرت بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب ، بسبب
ورود بعض
الرموز المستوحاة من التراث الكردي ، وأسماء المدن والبلدات ذات
التواجد
الكردي ، وتوظيها في نصوصه الشعرية الابداعية ، وهذا ما استغله بعض
ضعاف
النفوس - دون رادع أو وازع من ضمير - لاطلاق سيل الاتهامات الباطلة
( عبر
طرقهم الخاصة ) للثأر منه ، أثمر عن ارجاء تثبيته سنوات طويلة ،
وحرمانه من مسابقات اختيار المدرسين ، رغم مايتميز به من كفاءة
عالية - حسب
شهادة معظم المدرسين الاختصاصيين - ونزاهة في العمل ، فكان ضحية
الأحكام
المسبقة ، التي تتنافى مع صيرورة الواقع ، وأخلاقيات العمل الاداري
التي
استشرى فيه الفساد !
تنقل بين معظم ثانويات البنات ، والصبيان في مدينة القامشلي - ليس
كما
تقتضيه المصلحة العامة، بل كما تقتضيه نزعاتهم المريضة- آخرها
ثانوية هيمو
للآلات الزراعية ( قرابة 10 سنوات ) كي يضيف الى خبراته الأدبية ،
أحدث
الاختراعات في مجال الري بالتنقيط ، وفي اصلاح الجرارات ،
والحصادات ،
ومعرفة جميع أنواع الاطارات ، ويتمكن بعد ذلك ، بيسر من كتابة
القصائد
الزراعية و ( الارتوازية ) !!؟
وجد في الكتابة ضالته ، لمواجهة آلامه ، وليخفف - ولو قليلا - من
ثقل
المأساة ،ولاقت ريبورتاجاته الصحفية المتميزة ، التي سلطت الأضواء
على مكامن
الخطأ في الدوائر، والمؤسسات العامة مثل البريد ، ومؤسسة تصنيع
الحبوب ،
ومؤسسة المياه ، والكهرباء ، و............الخ !!! ارتياحا لدى
العامة لما
فيه مصلحة البلاد ، ومتمما لعملية مكافحة الفساد !!
وكان أحد أهم الأصوات الجريئة ، التي كشفت النقاب عن خيوط المؤامرة
الدنيئة
، التي استهدفت تقويض الوحدة الوطنية في البلاد ، واثارة القلاقل
بين أبناء
الطيف السوري ، عبر مقالاته المتزنة ، والعقلانية .
قيل ان أحد الصحفيين سأل امبراطور اليابان الراحل عن سبب نجاح هذه
الثورة
التقنية التي تشهدها بلاده ؟ فأجاب :
انه المعلم ؟؟ لأنه يتقاضى راتب الوزير ، ويتمتع بحصانة البرلماني
!!!؟؟
وياجبل مايهزك ريح
وألف مبروك !!!!!؟؟